الثورة بين قبعات القادة .. و أقنعة ” المهرجين ”

اقنعة المهرجين

كتب طارق حسين : إتضحت الصورة جليا لكل الشعب المصري بعد عام ” تاريخي ” مر علي الوطن بعد أن إنتفض الشعب ليكسر حاجز الخوف و يزيح نظام دموي جثم علي قلبنا أكثر من ثلاثة عقود .

فعرف جيدا  الفارق بين أخلاق الفرسان النبلاء الذين “يرتدون قبعة القائد ” و بين هواة السياسة الذين يتمتعون بإرتداء ” أقنعة الحاوي “  و الفارق بين من يحتسب شهيده و إصابته لله و بين من يتاجرون بدماء الشهداء الأبرياء .

فالدم ليس عند ” أغنياء الثورة ” سوي متاجرة رخيصة و ليس في التجارة مساواة بين الدماء .. ما بين من قتل ” ظلما ” في عهد المخلوع .. أو الجندي الذي قتل غدرا علي  صحراء حدود الدولة و هو يحمي المتمتعين بدفء البيوت .. أو الشرطي الذي حمي قسم الشرطة و حاول منع البلطجية من الهروب منه أو حتي إقتحامه من المجرمين .. أو الذي لقي مصرعه و هو يطارد مهربي السلاح و المخدرات في الصحراء في قرها و قيظها .. أو الذي إستشهد في معتقلات الظلم و ذهب رفاته تذروه الرياح .. أو الذي إستشهد و هو يتدرب علي حماية سماء مصر و بحورها و دروبها .. أو هؤلاء الذين فرضت ظروف حماية البلاد أن يعيشوا في ظلام السرية ليسهروا علي أمن الشعب في الداخل و الخارج .

فالمتاجرون ” بالدم ” دفعتنا لان ننادي ب ” ثورة ” أخلاقية .. لا سياسية .. فبعد الاعلان عن سقوط دولة قانون الطوارئ بعد عقود عن مصر .. و الدعوة لممارسة العمل السياسي في العلن و ليس خلف أقنعة الفوضي و التخريب .

يصر هؤلاء الذين يريدون فرض ” ديكتاتورية الأقلية ” علي غالب الشعب الذي إختار من يمثلهم تحت ” قبة البرلمان ” و تستجيب الشرعية الدستورية لشرعية الميدان .

هؤلاء ” الهواة ” الذين يتشدقون بضرورة ” سرعة المحاكمات “  – و ليس عدالة المحاكمات – و يطالبون المجلس الاعلي للقوات المسلحة بهذا !!

و من غبائهم  أعماهم ان ” النظام القضائي ” و ليس ” النظام التنفيذي ” هو من المفترض مطالبته بذلك .

لان مطالبتهم للمجلس العسكري بهذا هو إهدارا لتأسيس ” دولة القانون ” و نتخلص من ثقافة القرارات الفوقية التي تعلو عن قرارات القضاء .

و لوعدنا لدولة ” فرعون “لنجدها قامت علي سلطات ” هامان ” الكاهن و ” السحرة ” و هم الآن الحواة و الإعلاميين و الصحفيين و ” قارون ” و هو ممثل لطبقة الرأسماليين الإقطاعيين الذين يملكون بتزاوجهم للسلطة ” مكتسبات ” لن تستمر الإ بالتودد مع أي ” فرعون ” و ليس ” ساوريس ” و قنواته الفضائية و شركاته و حزبه و صحفه عنا ببعيد و هو الذي كان المقرب من النظام السائد .

و الضحية دائما المواطن البسيط الذي يقوم ” الحاوي ” بخداع بصره و يهيئ له ان حباله و عصاه هي ” حيات تسعي ” .. و لا يعلم احيانا المواطن انه يحمل عصا موسي – لا النبي – بل موسي الثائر الذي واجه الفرعون . و الغريب ان تلك ” الاقنعة ” لا تهوي الا ان تمارس الاعيبها الا في الخفاء .

فعندما اقترح المشير طنطاوي عليهم انشاء احزاب سياسية .. غضوا الطرف و كأنه لم يقل شيئا !! فكيف سيتربحون في الخفاء بالاموال المشبوهة القادمة من مطابع البنكنوت الامريكي ؟؟ فكيف يمارسون الاعيبهم ” بشفافية الشرعية ” ؟؟

فالشعب الذي اختار غالب اعضاء برلمانه  من التيارات الاسلامية كان أوعي و أذكي ممن يظنون أن حيلهم طالت العقول و الابصار مما أصابهم بهذيان و حقد و حسد و غل يخفون وجههم الحقيقي  خلف ” قناع المهرج ” الباسم .

و نحن نهيب بالمجلس الاعلي للقوات المسلحة الا ينساق لمطالب ” المهرجين ” الذين لا هدف لهم سوي ما يرجوه الاعداء بلا حرب و هي ادخال مصر في دوامة الفوضي و أن يقوم بمهامه لإدارة ” مدنية الدولة ” خلال الفترة القليلة القادمة .

و نهنئ قوات حماية الداخل ” الشرطة ” بعيدها و نحن نتذكر ” شهداء الاسماعيلية ” الذين لقوا ربهم و هم يدافعون عن كرامة مصر برصاص ” الاحتلال البريطاني ” و الذي لا أظن إن اعلام الغرب ” كله” يحب ان يذكر مثل تلك الذكريات المؤلمة و معها حادث ” دنشواي ” القرية التي شهدت اجساد شهداؤها معلقين بسبب جنود الانجليز .

و كل  الذين تناستهم من شهداء ” ذاكرة الاسماك ” التي حملها هؤلاء ” المهرجين ” في عقولهم الضحلة .

Categories: عرب | أضف تعليقاً

Post navigation

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى WordPress.com. Theme: Adventure Journal by Contexture International.